بسم الله

من أقوال الشيخ حفظه الله تعالى في كتابه ففروا إلى الله

 

إذا أردت الرضوان فحافظ على الصلاة حفاظ المؤذن على الأذان

كتاب (( منهاج المسلم )) للبـيوت كالملح للقوت
انتظارك صلاة العصر قبل الأذان لا يقل عن استيقاظك قبل الفجر للقيام 
القلب المشغول بالأغاني ، لا يكون عامرًا بالقرآن 
من أراد العلم على التمام فعليه بفتاوى شيخ الإسلام .
بر والديك وإن جفواك
اللحية تربـيها تربـيك ...
من رسوخ العلم أن يكون من الكتاب 
التزم بالترتيل في الصلاة السرية ، فرب العلن هو رب السر .
من إكرام الرجل لزوجته ألا يجعلها تذهب إلى السوق ...
وجبات البدن : الإفطار ، والغداء ، والعشاء ، ووجبات القلب : صلاة التوبة ، وصلاة الاستخارة ، وصلاة الحاجة 
اهتم بتربـية أولادك ودينهم خُمس اهتمامك بـبطونهم .
القيلولة للقيام ، كالسحور للصيام

كتاب تمام المنة للألباني كتاب قيم إلا أنه لا يقلل من أهمية فقه السنة ، فمن حسنات الإنسان أن تعد سيئاته ، وبعد كتابه هذه السطور بـبضع سنين رأيت الشيخ سيد سابق في الرؤيا ، وأنني أقول له نفس الكلمات لكن بلفظ : كتاب فقه السنة كتاب مبارك ولا يقدح فيه ما جاء في تمام المنة من تعليقات

كلما سجدت شكرًا لله ، ولو في الأمور التي قد تعد صغيرة عند البعض ، زادك اللَّه رفعة وعطاء . وبالمناسبة ، لا تمنعك هيـبة الناس أن تسجد للَّه في الطريق ، أو في المركبة ، أو عند أرباب المناصب ، فلسجود الشكر وسجود التلاوة أيضًا في هذه الأماكن لذة في القلب لا تقل عن لذة السجود بـين يدي اللَّه تعالى في الليل . وللمرأة أيضًا أن تسجد شكرًا لله تعالى بعد كل عمل من أعمال بـيتها كالطبخ ....

إن جلوس المرأة المؤمنة بـين جدران بـيتها لا يقل عند اللَّه تعالى عن الجلوس بـين جدران بـيت اللَّه الحرام ، وإن سعيها في مخدعها ومطبخها لا يقل عند اللَّه تعالى عن السعي بـين الصفا والمروة

من إكرام الرجل لزوجته ألا يجعلها تذهب إلى السوق ، فإن شر الأماكن في الأرض الأسواق 

 

لو أن الرفيق (أي الطبـيـب) وصف العلاج للمريض ، لوجدته أخذ الدواء دون مناقشة ، أيًّا كان طعم هذا الدواء ، أما عندما يأمر اللَّه بأمر ، فنجد التقاعس والتراخي ، وطلب الإقناع ، أيهما تمتثل لأمره بقوة .. الخالق أم المخلوق ؟!

تفكير ساعة في المعشوق يُبعد ميلاً عن المعبود 

 

عليك بهذه المكتبة الإسلامية مع العلم بأن الكتاب المذكور أولا هو الأيسر

1. التفسير : كلمات القرآن الكريم من كتاب ( أيسر التفاسير ) للجزائري جمع وترتيـب أبـي ذر القلموني - (( مختصر تفسير ابن كثير )) للصابوني - (( تفسير ابن كثير )) ( الأصل ) ولا غنى للمسلم عن أحدهما - (( الجامع لأحكام القرآن )) للقرطبـي - (( تفسير البغوي )) - (( تفسير ابن جرير )) .
تنبيه : هناك كتاب لتفسير كلمات القرآن على هيئة القاموس وهو (( كلمات القرآن تفسير وبيان )) للشيخ الجليل : حسنين مخلوف .
2. الأحاديث : (( رياض الصالحين )) للنووي - (( الأذكار النووية )) - (( صحيح السنن )) ( ويشمل ) - (( صحيح الجامع الصغير )) وزيادته للألباني - ترتيـب أحاديث (( صحيح الجامع الصغير )) وزيادته على الأبواب الفقهية - (( جامع الأصول )) لابن الأثير - جمع الفوائد من (( جامع الأصول )) و (( مجمع الزوائد )) .
أحاديث مشروحة : (( دليل الفالحين في شرح رياض الصالحين )) - (( شرح مسلم )) للنووي - (( شرح السنة )) للبغوي بتحقيق الأرنؤوط - (( عون المعبود شرح سنن أبي داود )) - (( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي )) - (( الفتح الرباني )) ترتيـب مسند الإمام أحمد الشيـباني - (( فتح الباري في شرح البخاري )) لابن حجر العسقلاني ( موسوعة العلماء ).
3. الفقه : (( فقه السنة )) للسيد سابق - (( نيل الأوطار )) للشوكاني - (( سبل السلام )) للصنعاني - (( المغني )) لابن قدامة - ( وقد سبقت الإشارة إلى (( فتح الباري )) ) .
4-العقيدة : (( لمعة الاعتقاد )) لابن قدامة شرح ابن عثيمين - (( عقيدة المؤمن )) لأبـي بكر الجزائري - (( شرح العقيدة الطحاوية )).
5- السيرة : (( السيرة )) لابن كثير - (( السيرة )) لابن هشام - (( البداية والنهاية )) لابن كثير .
6- القصص : (( قصص الأنبياء )) لابن كثير .
7- القلوب : (( مختصر منهاج القاصدين )) لابن قدامة - (( جامع العلوم والحكم )) لابن رجب الحنبلي ( لا بد من قراءتهما ) - (( مدارج السالكين )) لابن القيم .
8- الفتاوى : (( مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية )) ( 37 جزءًا ) ويمكن القول بفضل اللَّه تعالى : من أراد العلم على التمام فعليه بفتاوى شيخ الإسلام .
9- علم الحديث : (( تيسير مصطلح الحديث )) للطحان - (( الباعث الحثيث )) لابن كثير - (( نزهة النظر )) لابن حجر - وهناك كتاب في أصول التخريج وهو : (( أصول التخريج ودراسة الأسانيد )) للطحان .
10- اللغة : (( النحو الواضح )) لعلي الجارم - (( قطر الندي وبل الصدى )) لابن هشام - (( التحفة السنية بشرح المقدمة الأجرومية )) - (( القواعد الأساسية في النحو والصرف للمدارس الثانوية )) - (( شذور الذهب )) لابن هشام ومعه (( متن شذور الذهب )) .
11- البلاغة : (( البلاغة الواضحة ودليلها )) لعلي الجارم .
12- علوم القرآن : (( مباحث في علوم القرآن لمناع القطان )) - (( الإتقان )) للسيوطي .
13- أحكام القرآن : (( روائع البيان في أحكام القرآن )) للصابوني - (( أحكام القرآن )) للجصاص - ( وقد سبقت الإشارة إلى تفسير القرطبـي ) .
14- أصول الفقه : (( أصول الأحكام الشرعية )) ليوسف قاسم ، (( مذكرة أصول الفقه )) للشنقيطي ، (( إعلام الموقعين )) لابن القيم ، (( الموافقات )) للشاطبي .
15- الشيطان : (( تلبيس إبليس )) لابن الجوزي - (( إغاثة اللهفان )) لابن القيم - (( آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان )) للشبلي ( وقد سبقت الإشارة إليه ) .
16- هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) لا بـيان ما يجوز وما لا يجوز : (( زاد المعاد )) لابن القيم بتحقيق الأرنؤوط ، يقول ابن القيم رحمه اللَّه ( جـ1 ص : 275 ) : ( فنحن لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز ، ولما لا يجوز ، وإنما مقصودنا فيه هدي النبـي صلى الله عليه وسلم الذي كان يختاره لنفسه فإنه أكمل الهدى وأفضله ) .
17- كتاب شامل لمعظم الإسلام باختصار : (( منهاج المسلم )) لأبـي بكر الجزائري .
18- الأحاديث الضعيفة والموضوعة : (( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة )) للشوكاني - (( سلسلة الأحاديث الضعيفة )) للألباني - (( ضعيف الجامع الصغير )) وزيادته للألباني - (( ضعيف سنن أبي داود )) - (( ضعيف سنن الترمذي )) - (( ضعيف سنن النسائي )) - (( ضعيف سنن ابن ماجه )) ( كلها للألباني ) .
19- البدع : (( الإبداع في مضار الابتداع )) للعالم الجليل : الشيخ على محفوظ - (( السنن والمبتدعات )) .
20- لتربية الأولاد : (( تربية الأطفال في الإسلام )) لعبد اللَّه علوان .
21- للمولود : (( تحفة المودود في أحكام المولود )) لابن القيم .
22- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : وهو كتاب قيم لمعرفة موضع الآية في أي سورة هي ؟
23- النهاية في غريب الحديث والأثر : لابن الأثير ، وهو كتاب قيم لمعرفة معاني كلمات الأحاديث على طريقة القاموس .
24- النار : (( يقظة أولي الاعتبار فيما ورد في النار وأصحاب النار )) : لصديق حسن خان - (( التخويف من النار )) لابن رجب الحنبلي - (( التذكرة )) للقرطبـي( ) .
25- الجنة : (( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح )) لابن القيم .
26- الأحاديث القدسية : (( شرح الأحاديث القدسية )) .
27- الدعاء والذكر : (( تحفة الذاكرين )) للشوكاني ( مع التحفظ في نقطة التوسل ) - (( الوابل الصيب )) لابن القيم - (( الأذكار النووية )) .
28- القرآن الكريم : ولك أن تلتزم بالقراءة في مصحف واحد ( أي طبعة واحدة ، لا تقرأ في غيرها من طبعات ) فإن ذلك يسهل عليك حفظ وتثبـيت القرآن إن شاء اللَّه .
29- حفظ القرآن : عون الرحمن في حفظ القرآن ، بزيادة فتح المنان في حمل الفرقان لأبـي ذر القلموني .
30- تأويل الأحلام : تعطير الأنام في تعبـير المنام لعبد الغني النابلسي ، وبهامشه منتخب الكلام في تفسير الأحلام للإمام محمد بن سيرين . وإنما ذكرت هذا الكتاب لأن تأويل الأحلام علم من العلوم ، " وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلاَمِِ بِعَالِمِينَ " [ يوسف : 44 ] .
31- أطراف الحديث : (( موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف )) لأبـي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول . فما قام قلم بتخريج حديث بعد صدور هذا الكتاب ، إلا ولهذا الكتاب - بعد اللَّه تعالى - فضل عليه ، وفائدة الدلالة على موضع الحديث .
ترتيب القراءة : يمكنك واللَّه أعلم ، قراءة الكتاب الأول من كل مجموعة حسب الترتيب الرقمي الآتي : فتبدأ برقمي 7 ( أي : مختصر منهاج القاصدين ) و 17 ( أي : منهاج المسلم ) معًا ثم 1 - 4 - 2 - 3 - 15 - 16 - 13 - 8 - 5 - 18 - 19 - 10 - 14 - 12 - 9 - 11 - 6 ...
تنبيه : هناك كتب قيمة كثيرة غير ما ذكرتُ ، لكني اكتفيت بتلك المصابـيح .

 

حول آثار الفضائيات على المتدينين

مقال بقلم د. أنس بن عوف عباس

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/archive/index.php/t-93316.html

إن الخطاب الدعوي الناهي عن اقتناء الأطباق الفضائية ، متمثلا في الفتاوى والمحاضرات والنشرات ، هو في غالبه – وكما تـُُشعر كلماته وتـُُوحي عباراته موجّه إلى الفئات ضعيفة التدين؛ والتي تسعى إلى الفضائيات ، غير عابئة بأضرارها وأخطارها. فقد تجد من يعلل التحريم مثلا بعرض مشاهد الجنس المكشوف، أو التنصير الصريح، أو يربط مباشرة ً بين الجلوس بين يدي الفضائيات وبين الوقوع في الفاحشة، أو اعتناق العقائد الباطلة.

إن هذا الخطاب ، وإن كان صالحًا لكثير من الناس ، إلا أنه يعود بأثر عكسي على بسطاء المتدينين ، الذين يعتقدون : أنهم إن تجاوزوا هذه المحرمات الصارخة ، فهم في مأمن؛ وليس هذا من الصحة في شيء. لهذا تجد من المحافظين : من لا يرى غضاضة في متابعة القنوات ، التي يبثها القمر العربي ، باعتبارها (أنظف) ما يحمله الأثير من الفضائيات الآسنة .

إن نظرة متأنية ، تمكننا من تصنيف المواد التي تعرض في هذه القنوات (النظيفة) إلى أقسام ثلاثة :

1)    مواد ضارة محرمة .
2)    مواد مطلقة النفع، خالصة الإباحة؛ لا تشوبها شائبة من ضرر، ولا يتطرق إليها تحريم بوجه من الوجوه.
3)    مواد يختلط بها السم بالدسم، ويشتبه فيها الشحم والورم .

ولا أظن شيئـًا ، مما يطل عبر الشاشة الفضائية ، بخارج عن هذا التصنيف؛ فتمثيليات الحب والغرام ، وسائر المعازف ، تندرج تحت القسم الأول .

وبعض البرامج (الدينية) ، وقليل من البرامج التعليمية ، تمثل القسم الثاني .

أما القسم الثالث : فيشمل البرامج الرياضية ، والإخبارية ، وأكثر ما يوصف بأنه هادف ، أو تعليمي ، أو أحيانا "ديني" لماذا ؟! لأن غالب برامج هذا القسم ، وإن كانت في حد ذاتها باقية على أصل الإباحة ، إلا أنها لا تعزُف (أي لا تخلو) عن المعازف، ولا تـُُتصور بغير صور النساء – ولا أعني بالضرورة الصور العارية إلى غير ذلك مما نص الكتاب والسنة ، وأجمع علماء الأمة على تحريمه .

وهذه المواد المختلطة ، لا بد للسلامة منها ، من تجنب المحاذير فيها ؛ كإيقاف الصوت عند الفواصل الموسيقية ، وغض البصر عند ظهور المذيعة في البرامج الإخبارية مثلا. ولا شك أن المحافظة على مثل هذا في غاية العسر ، وعجز المشاهد عن ذلك يوجب تركها بالكلية ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فلا يبقى عندئذ إلا بعض البرامج التعليمية والدينية ، التي قد خلت مما سبق من المحاذير، وخلت كذلك من التضليل للأمة في أفكارها ومعتقداتها ، والتلبيس عليها في قدواتها ومصادر تلقيها !

وكم تمثل نسبة هذا النزر اليسير من البرامج الخالصة في ركام الأفلام، وغُثاء الغناء ؛ حتى يُبذل الجهد والمال في الحصول عليه، ويُخاطر بالنفس والعيال في الوصول إليه ! ؟

إن المقتني لهذا البلاء ، والجالب لهذا الوباء - وإن حرص بسبب ما لديه من ديانة على تحاشي فادح ضرره ، وتفادي سيء أثره - من أجل سماع الأخبار ومشاهدة الدنيا ، فإنما مثله كمن أتى بحيّات رقطاوات ؛ ناقع سمّها ؛ وأسكنها بيته؛ لتخلـِّّصه من الفئران؛ فما أسرع ما تنهشه وعياله عند أدنى غفلة !

إن العاقل لا يجلب الخمر إلى بيته ، مهما كان عالمًا بضررها، واثقا من عزوفه عنها ؛ فكيف إذا وضعها على مائدته، وعلى رأسها دعاة إليها ؛ يزينونها ، ويحسنونها ؟! لأنه مُعَرَّضٌ في كل لحظة يغفل فيها ، لأن يصيبه منها شرر ، بل لأن تحرقه ؛ فلا تبقي ولا تذر !

إنه من العسير القريب من المحال ، على المشاهد مهما كان حريصًا ، أن يقلـِّب القنوات الفضائية ، بحثا عن الحلال الزلال دون أن تلتقط أذنه ، أو تقع عينه من غير تعمد – على قاذورة ، مما تعج به هذه القنوات ، أو أذى ، مما تطفح به !!

إنه سيشعر في بادئ الأمر بوخزة تؤلم قلبه، وحرارة ٍ تحرق حشاه مع كل لحظة يأباها دينه ، وكل لفظة ترفضها مبادئه ، ثم ما يلبث الألم أن يخفت ، والحرارة أن تزول شيئا فشيئا ، وإن ظل يحاول الغض من بصره وسمعه ، فإن كثرة المساس يقلل الإحساس ، وقطرات المطر على مرور الأيام تنحت الصخر ، وتقد الجبل !

إن من أدنى آثار الفضائيات - التي يشترك فيها مشاهدوها جميعهم؛ برهم وفاجرهم؛ وهي من أعظم الأضرار على الدين في الوقت نفسه - ضرر التعوّد !!   فالتعوّد على رؤية ما لم يكن يرى ، وسماع ما لم يكن يسمع - حتى لو لم يجلس لمتابعته - يُضعف في قلبه - بمرور الزمن – الغَيرة َ على الدين ، والحماسة لتغيير المنكر. وربما كرّس في نفسه اليأس من الإصلاح ، والزهد فيه !  وهذا من الخطورة على المتدينين بمكان ! وما أظن من ينكر حصول التعوّد إلا دافنا رأسه في الرمال ؛ فكل المشاهدين واقعون في حبائله ؛ غير أن منهم مستقلا ، ومستكثرا ، كما أن المنكرات تتفاوت بدءًا من الفاصل الموسيقي في النشرات الإخبارية ؛ وصولا - ولا أقول انتهاءً - إلى ما يعف عنه القلم ، ويحتبس عنه المداد ! إن هذا الأثر هو تدمير للجهاز المناعي للمسلم ضد المنكرات .

إن من آثار الفضائيات على المتدينين أيضا ، أثرا لا يتنازع فيه اثنان ؛ ومع ذلك يستهان به. إنه الأثر الذي يبدأ به الشيطان (مشواره الفني) !! ألا وهو (التعرف على أنواع من الشر في شتى صوره وأشكاله ، وعلى نماذج تفصيلية للانحراف الديني والخُلُقي ؛ قد تُعرض في غلاف النقد ، وتشاهد في جوّ من الاستياء ، أو يُعرض عنها في اشمئزاز مصحوب بالاستعاذة والحوقلة).. ثم ماذا؟!.. تبقى ثقافة الجريمة ، وفلسفة الانحراف رواسب في الأذهان – دون مقارفة – تُلوّث الفطرة ، وتخدش البراءة ، وتسلب الغفلة المحمودة ، المذكورة في مثل قول البارئ جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:23) .

إن الاطلاع على حال العصاة والمجرمين ، وما بلغوا في الفساد والانحراف ، يهوّن على المطّلع شأن الذنوب والمعاصي ، ويحقرها في عينه !

وفي مقابل ذلك ، فإن الغفلة عن سبل المعاصي وأشكالها ، وعدم تصوّرها هما أول حاجز عنها ، وأقوى مانع من غشيانها ! إن هند بنت عتبة لم تتصوّر وقوع الزنا من الحرائر ؛ فكان سؤالها الاستنكاري ساعة البيعة : (أو تزني الحرة؟ !!(

الأثر الثالث من آثار الفضائيات على المتدينين : اختلاف زاوية النظر ، بل انحرافها ؛ وفقدان الحياد ؛ أعني بذلك ، أن الواحد من الناس ، يكون مُقرّا بخطر الفضائيات ، مُعترفا بضررها ؛ بل قد يكون حربا عليها ؛ فإذا اقتناها هو نفسه يوما من الأيام لسبب أو لآخر - ولو مُكـْرَهًا - فإن نظرته تتأثر ؛ فتراه يتحدث عن المصالح والإيجابيات ؛ ويتحاشى الحديث عن الأضرار والسلبيات. وإن ذكرها فبذكرٍ عابر، أو طرقها فبطرق فاتر. وقد يضيق صدره ؛ ولا ينطلق لسانه عندما يسمع الفتاوى المصرّحة بالتحريم ، والمحذرة من الخطر الوخيم !! ومن كان في هذه الحالة فلن تعجبه هذه المقالة !

إن هذه الآثار الثلاثة قد تبدو هينة ؛ غير ذات بال. إلا أن أهميتها ، وخطورتها ناشئة من أمرين :

أحدهما : حتمية تأثر المتدينين من مشاهدي الفضائيات بها ؛ بينما هم يظنون أنهم بانتقائيتهم ، وحرصهم سالمون ، غانمون ؛ وهم في الحقيقة غارمون .  ويحسبون أنهم على ساحل السلامة ؛ وهم في لـُُجّة مخوفة .

الأمر الثاني : أن هذه الآثار ذرائع إلى ما هو أشد ، ووسائل إلى ما هو أخطر .  وإنما هي خطوة في درب موحش ، ومرحلة في سبيل غير محمودة العاقبة !

وليست هذه هي كل الآثار على المتدينين ؛ فهناك مثلا أثر مشاهدة القـُُصَّر في البيت للقنوات عند غياب الرقابة ؛ وما يتبع ذلك من تدمير الأخلاق ، ونسف التربية !!

وهناك كذلك أثر القدوة السلبية ، التي تتمثل في اقتداء الآخرين بهؤلاء المُبتلين ، وتأسّيهم بهم ؛ فكيف تمنع من اقتناء الأطباق (الدش) وقد اقتناها فلان وفلان من الصالحين ؟ !
وهناك أيضا أثر تضييع الأوقات ، واستغراق الأعمار في ما هي أغلى منه ، إلى آخر ما هنالك .
أما سائر الآثار التي تساق ، والأضرار التي تذكر في العادة فيقع فيها غالبًا أولئك الذين ليس لهم دين وازع ، ولا ضمير ممانع ؛ فيتلقفون في شراهة ، كل ما تتقيؤه الفضائيات ! لسان حالهم وهم عليها عكوف : وجهت وجهي إليك.. وأسلمت نفسي إليك.. وفوضت أمري إليك !! فليست هذه السطور موجهة إليهم ، ولا مؤثرة عليهم. أسأل الله العافية من كل بلاء، والسلامة من كل داء ، والعصمة من الغواية ، وسلوك سبيل الهداية. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .  انتهى

                                                 د. أنس بن عوف عباس

 

ففروا إلى الله