أحكام الصيام – الدرس الثالث – مفرغ

التصنيفات: الفقه, دروس سلاسل, رمضان, غير مصنف, فقه عدد الزيارات : 359

الدرس الثالث: صيام التطوع وآداب الصيام

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، ﷺ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70- 71].
أما بعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد،
ما زلنا مع أحكام الصيام، ومع الدرس الثالث من أحكام الصيام من كتاب فقه السنة للشيخ الجليل السيد سابق رحمه الله تعالى بتحقيق الألباني رحمه الله تعالى، ومن التعليق عليه من كتاب تمام المنه للألباني أيضًا، وكنا قد وصلنا عند الكلام عن صيام التطوع بعد أن كنا قد وقفنا عند النهي عن وصال الصوم، وعرفنا ما هو الوصال الجائز وما هو الوصال الممنوع.
صيام التطوع
رغَّب رسول الله ﷺ في صيام هذه الأيام الآتية:
أولًا: صيام سته أيام من شوال
روى الجماعة إلا البخاري والنسائي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى قال: «مَن صامَ رمضانَ ثم أتبَعَه سِتًّا من شوَّالٍ فكأنما صامَ الدهرَ» هذا لمن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، هذا لمن صام رمضان كل سنة، قال العلماء الحسنة بعشر أمثالها ورمضان بعشرة شهور والأيام الستة بشهرين، وعند أحمد (أي في صيام هذه الأيام) أي في صيام هذه الأيام، هل تصام متتابعة أم متفرقة؟ وعند أحمد أنها تؤدَّى متتابعة وغير متتابعة، ولا فضل لأحدهما على الآخر، وعند الحنفية والشافعية الأفضل صومها متتابعة عقب العيد.
ثانيًا: صوم عشر من ذي الحجة
وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج، نبدأ الآن عن يوم عرفة أما الكلام عن عشر من ذي الحجة سنتكلم الآن عنهم إن شاء الله تعالى بالتفصيل، عن أبي قتادة  قال: قال رسول الله ﷺ: «صومُ يومِ عرفةَ يكفِّر سنتين ماضية ومستقبلة، وصومُ يومِ عاشوراءَ يكفِّر سنة ماضية» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
أما صيام عشر ذي الحجة فكما نعلم في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى في صيام عشر ذي الحجة في كتاب (ففروا إلى الله) نقلًا عن زاد المعاد قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُه (أي الرسول ﷺ) صائمًا في العشْرِ قطُّ. ذكره مسلم أي في صحيح مسلم. يعني النبي ﷺ ما صام حتى الاثنين والخميس في عشر ذي الحجة، وإنما صام في يوم عرفة.
وسبحان الله قبل أن نصل إلى ما حققه الألباني في آخر عهده يعني قبل أن يتكلم الألباني في صحيح الحديث في «إرواء الغليل» وكذا بفضل الله تعالى كنا من حوالي ثلاث سنوات هنا أتينا من جمع الأصول ومن عدة مراجع، أنه لم يثبت أي حديث قط في فضل عشر ذي الحجة، وبفضل الله تعالى الحديث الذي كانوا يستدلُّون به على صيام عشر ذي الحجة ضعَّفه الألباني في ضعيف النسائي، وهو عن حفصة قالت: أربعٌ لم يكن يدعُهنَّ رسولُ الله ﷺ: صيام عاشوراء والعشر -يعني من ذي الحجة- وثلاثةَ أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة» رواه أحمد والنسائي ضعيف كما في ضعيف النسائي.
وسبحان الله من الكلام الذي قلناه آنفًا -يعني وقتها- بل قبل ذلك بعدة سنوات يعني عشرة أيام أو تسعة أيام ثلث شهر، يعني ثلث شهر رمضان، يعني كان يفترض أن يوجد على الأقل حديث في البخاري أو في مسلم أي حديث ولو حديثين أو ثلاثة على الأقل، ثلُث أو خُمس أو عُشر الأحاديث الواردة في فضل صيام رمضان، وبالتالي المسلم يتعبد لله تعالى بالشِّبع كما يتعبد له بالجوع، يعني حتى الدليل على ضعف الحديث أن النووي رحمه الله في شرح مسلم قال: كما نعلم ما من أيام العمل الصالح أحب فيها من عشر ذي الحجة، قال: ومَن صام هذه الأيام يجوز أن يصومها على أنها من الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة.
لكن السؤال هل صامها النبي ﷺ؟ ما صامها النبي ﷺ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، لكن إن أردتَ أن تصوم على أنها من الأعمال الصالحة، فيمكن من هذا الباب، ولكن أيهما أفضل والمستحب؟ خير الهدي هدي محمد ﷺ، وعن عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «يوم عرفةَ ويومُ النحرِ وأيام التشريقِ -أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد عيد الأضحى هذه أيام التشريق (وسميت أيام التشريق؛ لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم يجفِّفونه عدة معاني في هذا المعنى)- عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيام أكل وشرب» رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي صحيح كما في صحيح الترمذي.
هناك حديث ضعيف وهو نهي النبي ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفات أي للحاج هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ضعيف كما في تمام المنة. يعني نهي الإنسان عن صوم يوم عرفة الحديث الوارد في النهي ضعيفٌ أي للحاجِّ أي لمن كان في عرفات.
قال الترمذي: قد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة.
يعني قالوا حتى يتفرغ للعبادة وللدعاء؛ لأن هذا اليوم فيه مشقة وهكذا، وعن أم الفضل أنهم شكُّوا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة فأرسلت إليه بلبنٍ فشرِبَ وهو يخطبُ الناسَ بعرفةَ. متفق عليه.
يعني صلى في مسجد نمرة وشرب أثناء الخطبة أمام الناس.
ثالثًا: صيام المُحَرَّمِ وتأكيد صوم عاشوراء ويوما قبلها
وتأكيد صوم عاشوراء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: هنا فيه تعليق في العنوان في فقه السنة، تأكيد صوم عاشوراء ويومًا قبلها ويومًا بعدها.
العنوان سيكون كالآتي: «صيام المحرم وتأكيد صوم عاشوراء ويومًا قبلها» أمًا يومًا بعدها نتركها جانبًا حتى نرى التعليق إن شاء الله تعالى، عن أبي هريرة  قال: سُئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: الصلاة في جوف الليل. قيل: ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: شهر الله الذي تدعونه المحرم. وهنا شهر الله إضافة تشريف رواه مسلم.
وعن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا يوم عاشوراء ولم يُكتَب عليكم صيامه وأنا صائم، فمَن شاء صام ومَن شاء فليفطر» متفق عليه.
وإنما قال النبي ﷺ ذلك لأن أول صيام فُرض على المسلمين كان صيام عاشوراء، ثم نسخ وجوبه وصار مستحبًّا، يعني قبل رمضان كان صيام الفرض هو عاشوراء كما في تفسير ابن كثير، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه.
سبحان الله! انظر إلى هذه الفائدة، كان رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء، فلما قدِمَ المدينة صام وأمر الناس بصيامه، فلما فُرض رمضان قال ﷺ: «مَن شاء صامه، ومن شاء تركه» وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدِمَ الرسول ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال ما هذا؟ قالوا: يوم صالح نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى. فقال ﷺ: «أنا أحقُّ بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه. متفق عليه.
وقد كان في نفسي من كذا وعشرين عامًا شيئًا من تسمية مريم، ثم قرأتُ في صحيح مسلم أن الرسول ﷺ سمَّى مريم، فنحن أحقُّ بمريم منهم، ورأى أخ رؤيةً أني أقولُ له: سمِّ ابنتَك مريم. فنحن أحق بمريم منهم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تُعظِّمه اليهود والنصارى. فقال ﷺ: «إذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع» قال فلم يأتِ العام المقبل حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ. رواه مسلم. وفي لفظ: قال رسول الله ﷺ: «لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسعَ» يعني مع عاشوراء. رواه مسلم.
وقد ذكر العلماء -وهذا كلام ابن القيم في زاد المعاد- أن صيام عاشوراء على ثلاث مراتب: والصحيح أنه على مرتبتين وليس ثلاث.
المرتبة الأولى: صوم التاسع والعاشر
المرتبة الثانية: صوم العاشر وحده
أما المرتبة أي الأعلى المكتوبة في الأصل وأنا تركتها: صوم ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر.
هنا تعليق جيد في كتاب «ففروا إلى الله» نقلًا عن رسالة المشروع وغير المشروع في شهر الله المحرم، وهذه الرسالة كانت تابعة لمجلة التوحيد كيف؟ يعني لما وجدت هذا نقلت هذه الفائدة، وما يذكره البعض من استحباب صيام الحادي عشر مع عاشوراء حديثه لم يصحَّ، يعني لم يصح عن النبي ﷺ الحديث بأنه قال بصيام الحادي العشر مع عاشوراء لا عن النبي ﷺ ولا عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولكن لا خلاف في مشروعية صيام يوم الحادي عشر لمطلق حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم الذي يدل على استحباب الصيام في شهر الله المحرم، أي لما سُئل رسول الله ﷺ عن أفضل الصيام بعد رمضان ماذا قال ﷺ ؟ «شهر الله الذي تدعونه المحرم»
هذا بصفة عامة فصوموا على أنه المحرم، لكن ما صامه الرسول، ولذلك يا إخواني كل من كتب لأصومنَّ التاسع والعاشر، ما قال واحد منهم إنه لو فاته يصوم العاشر والحادي عشر، لكن ذهبت الفضيلة وبالطبع كما قلنا آنفًا نحن نتعبد لله تعالى بالشبع كما نتعبد لله تعالى بالجوع، وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
أما حديث التوسعة في عاشوراء «مَن وسَّع على نفسِه وعيالِه» فهو حديث منكرا جدًّا، بعد ذلك صيام أكثر شعبان كان رسول الله ﷺ يصوم أكثر شعبان، قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسول الله صلى استكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا شهرَ رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبان» رواه البخاري ومسلم.
وعن أسامة بن زيد  قال: قلتُ: يا رسولَ الله ﷺ، لم أرَك تصومُ من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان! قال: «ذلك شهرٌ يغفُل الناسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين، فأحبُّ أن يُرفَعَ عملي وأنا صائم» رواه أبو داود والنسائي كما في تمام المنة.
وتخصيص صوم النصف منه ظنًّا أن له فضيلة على غيره مما لم يأتِ به دليل صحيح حتى بعض الأحاديث التي حسَّنها الألباني في صحيح الجامع هناك من ضعَّفها.
صوم الأشهر الحرم
الأشهر الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ويستحب الإكثار من الصيام فيها، والحديث الدال على فضيلة الصيام في الأشهر الحرم حديث ضعيف، لما قال له النبي ﷺ «صُم شهر الصبر، ويومًا من كل شهر» قال: زدني فإني بي قوة. قال: «صُم من الحرُم واترك، صُم من الحرم واترك، صُم من الحرُم واترك» ضعيف ضعفه الألباني في تمام المنة، إذن لم يأتِ حديث واحد صحيح في فضل صيام الأشهر الحرم قط، والحديث ضعفه الألباني.
صيام رجب
هنا الكلام العام ثم كلام ابن حجر، الكلام العام الذي قاله الشيخ سيد سابق يقول: “ليس له فضل زائد على غيره من الشهور إلا أنه من الأشهر الحرم” وعرفنا الآن أنه لم يثبُت أي حديث في فضل صيام الأشهر الحرم “ولم يرد في السنة الصحيحة فضيلة بخصوصه، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به”.
الكلام الذي قاله ابن حجر: لم يرد في فضله -أي رجب- ولا في صيامه، ولا في صيام يوم منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه. أي لم يرد في ذلك كله حديث صحيح يصلح للحجة.
صوم يومي الاثنين والخميس
عن أبي هريرة  أن النبي ﷺ كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له -أي سُئل عن الباعث على صوم يومي الاثنين والخميس- فقال ﷺ: «إن الأعمال تُعرَض كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم، أو لكل مؤمن إلا المتهاجِرَين، فيقول أخِّرْهما» رواه أحمد صحيح بطرقه كما في تمام المنة.
وإلا المتهاجِرَين أي المتخاصِمَين والمقصود بالمتهاجِرَين يعني لغير الله، فإذا كان أحدهما يهجر أخاه لله خاصة بعد النصح والإرشاد فلا إثم عليه، بل يؤجر على ذلك والله أعلم.
وفي صحيح مسلم أنه سئل ﷺ عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يومٌ ولدتُ فيه، وأُنزل عليَّ فيه» أي نزل الوحي عليَّ فيه.
صيام ثلاثة أيام من كل شهر
قال أبو ذر الغفاري: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثةَ أيامٍ البيضَ: ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ. وقال: «هي كصوم الدهر» رواه النسائي حسن كما في صحيح النسائي.
ونحن نعلم أن هذه الأيام بالإضافة إلى قوله ﷺ في صحيح الجامع: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر يُذهِبُ وَحَر الصدرِ» يعني الذي يصوم ثلاثة أيام يُذهب وحَر الصدر، يعني العداوة والبغضاء والحقد من الصدر، أي إن كانت هذه الثلاثة متفرقات مع الأيام البيض وغير الأيام البيض وهكذا.
وجاء عنه ﷺ أنه «كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» سنده منقطع، ولكن كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. صحيح رواه الترمذي ولكن فيه خلاف.
وأنه ﷺ كان يصوم من كل هلال ثلاثةَ أيام، وأنه كان يصوم الخميس من أول الشهر والاثنين الذي يليه، والاثنين الذي يليه. علق الألباني في تمام المنة: ولم أجد هذا في شيء من كتب السنة قط.
ولكن الصحيح في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله، والحديث ذكره أبو داود والنسائي وحسنه الأرنؤوط، وهو: كان رسول الله ﷺ يصوم من غُرة كل شهر ثلاثة أيام. وقالت عائشة: “لم يكن يبالي من أي شهر صامها” ذكره مسلم. وقال ابن القيم: ولا تناقض بين هذه الآثار.
صيام يوم وفطر يوم
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لقد أُخبِرتُ أنك تقوم الليلَ وتصوم النهار». قال: قلتُ: يا رسول الله ﷺ نعم. قال: «فصُم وأفطِر وصلِّ ونَمْ؛ فإن لجسدِك عليك حقًّا، وإن لزوجِك عليك حقًّا، وإن لزَّورِك عليك حقًّا -أي لضيفِك- وإن بحسبِك أن تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ» قال فشددتُ فشدَّد عليَّ قال: قلتُ: يا رسول الله ﷺ، إني أجد قوة. قال: «فصُم من كلِّ جمعةٍ ثلاثةَ أيامٍ» قال: فشددتُ فشدَّد عليَّ. قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني أجد قوة. قال: «صُمْ صوم نبيِّ الله تعالى داود ولا تزِدْ عليه» قلتُ: يا رسول الله، وما كان صيام داود عليه السلام؟ قال: «كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» متفق عليه.
وأيضا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أحب الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينام نصفَه ويقومُ ثُلُثَه وينامُ سُدُسَه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا» متفق عليه.
لكن هذا تواضع منه ﷺ هذا مثل قوله ﷺ في صحيح الجامع «لا تُفضِّلوني على يونس بن متى».
قيل: إن النبي ﷺ قال هذا قبل أن يعلمه ربه أنه أفضل الخلق والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقيل: قال النبي ﷺ هذا تواضعًا منه.
وأيا كان الرأي الأول أو الثاني النبي ﷺ أفضل من يونس ومن كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما هنا أحب الصيام إلى الله تعالى هو صيام داود، هذا أيضًا تواضعًا منه ﷺ وإلا فخير الهدي هدي محمد ﷺ، لو بحثت وحسبت الأيام وجدتَ أن صيام النبي ﷺ أفضل من صيام داود وأكثر.
فحين تحسب في الشهر أيام الاثنين والخميس تكون ثمانية أيام، بعد ذلك كان النبي ﷺ يصوم السبت والأحد كثيرًا، وكان يصوم الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فهذا نصف شهر، وكان النبي ﷺ يصوم الجمعة كثيرًا أيضًا، وما ذكرناه الآن من غرة كل شهر بعد الأيام المتفرقة من بين الصيام الذي كان يصومه ﷺ، وكان ﷺ يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيء» فإن قالوا لا قال: «إني صائم» فينشئ النية للتطوع من النهار.
إذَن كل هذه الأيام أكثر من صيام داود عليه السلام، وخير من صيام داود؛ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ.
الصيام عند عدم وجود الطعام
كان رسول ﷺ يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيء؟» فإن قالوا لا قال: «إني صائم» فينشئ النية للتطوع من النهار. وقال كثير من الفقهاء: إن نية صيام التطوع تجزئ من النهار إن لم يكن قد طعِم.
قالت عائشة: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يومٍ، فقال: «هل عندكم شيء؟» قلنا: لا. قال: «فإني صائم» رواه مسلم. واشترط الأحناف أن تقع النية قبل الزوال (أي قُبيل الظهر) وهذا هو المشهور من قولَي الشافعية، وظاهر قولَي ابن مسعود وأحمد أنها تجزئ قبل الزوال وبعده على السواء، حتى ولو نوى الصيام من بعد الظهر يجوز ولا شيء في ذلك.
الصيام للعَزَب الذي لم يستطع الباءة
الصيام للعزَب الذي لم يستطع الباءة، الإنسان بمجرد ما ينوي فإن الله سبحانه وتعالى يقوِّيه، لا تقل إنك لم تتسحر ولكن عليك أن تتعود ذلك.
واحذر تلبيس إبليس في كونه يجعلك تتناول شيئًا من الطعام أو الشراب بعد الفجر مباشرة في أيام الصيام؛ حتى يفوِّت عليك نعمة صيام النفل، فإن نويتَ وصبرتَ زال عنك تلبيس إبليس من ناحية الجوع والعطش، يعني يوم الاثنين والخميس أو الأيام البيض يأتي الشيطان ويخيِّل إليك أنك ستموت من الجوع أو العطش إن صمتَ، ويجعلك من أول اليوم تأكل أي شيء أو تشرب أي شيء حتى يفوِّت عليك نعمة الصيام.
جواز فطر الصائم المتطوع
ولكن هل يفطر هكذا أم إنه يجوز له أن يقضي يومًا مكانه؟ عن أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح فأُتِيَ بشرابٍ فشرب ثم ناولني، فقلتُ: إني صائمة. فقال ﷺ: «إن المتطوِّعَ أميرٌ على نفسِه، فإن شئتِ فصومي، وإن شئتِ فأفطري».
رواه أحمد وغيره، وهو صحيح كما في صحيح الترمذي، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. وهو كذلك في صحيح الجامع، ولفظه: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر.
وعن أبي جُحيفةَ قال: آخَى النبي ﷺ بين سَلمان وأبي الدرداء -وهذا قبل أن ينزل قول الله تعالى {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} [الأحزاب: 6] كان في بداية الإسلام يمكن للأخ المهاجري أن يرثَ أخاه الأنصاري ولكن نُسخ هذا الحكم.
عن أبي جُحيفة  آخى النبيُّ ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجةٌ في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال له: كُل فإني صائم. فقال له: ما أنا بآكِلٍ حتى تأكل. فأكلَ، فلما كان الليل، وذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نَمْ. فنام ثم ذهب، فقال: نَم. فلما كان في آخر الليل قال: قُم الآنَ فصلَّيا. فقال له سلمان: إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفسِك عليك حقًّا، ولأهلِك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال النبي ﷺ: «صدق سلمان» رواه البخاري.
هناك تنبيه في كتاب (ففروا إلى الله) الحديث الذي جاء فيه «مَن نزلَ على قومٍ فلا يصومنَّ تطوعًا إلا بإذنهم» هذا الحديث منكر، فيمكنك أن تصوم وأنت ضيف عنده ولا يشترط أن تستأذنه، وكان ﷺ إذا نزل على قومٍ وكان صائمًا أتم صيامه ولا يفطر.
ما زلنا في جواز فطر الصائم المتطوع، وعن أبي سعيد الخدري  قال: صنعتُ لرسول الله إذا نزل على قوم وكان صائمًا أتم صيامه ولا يفطر طعامًا فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام قال رجل من القوم «إني صائم» فقال رسول الله ﷺ: «دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم» ثم قال: «أفطِر وصُم يومًا مكانه إن شئتَ» رواه البيهقي بإسناد حسن كما قال الحافظ.
يعني النبي ﷺ قال له «أفطر» لكن صُم يومًا مكانه إن شئتَ، إذن بهذا يُستحب للمتطوع أن يفطر في صيام التطوع، ولكن لا يجب عليه، إذا أفطر في يوم كان صائمًا فيه متطوعًا يُستحب له أن يصوم يومًا مكانه.
وقد ذهب أكثر أهل العلم لمن صام متطوعًا، واستحبوا له قضاء ذلك اليوم استدلالًا بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
آداب الصيام
يُستحب للصائم أن يراعي الآداب الآتية:

أولًا: السحور
وقد أجمعت الأمة على استحبابه، وأنه لا إثم على من تركه، فعن أنس  أن رسول الله ﷺ قال: «تسحَّروا فإن في السحور بركة» رواه البخاري ومسلم.
السَّحور بالفتح المأكول الطعام نفسه، وبالضم المصدر يعني نحن نأكل السَّحور في السُّحور مثل الوَضوء والوُضوء «أتاه بوَضوء» أي ماء الوُضوء.
وعن المقداد بن مَعْدي كرِب، عن النبي ﷺ قال: «عليكم بهذا السحور، فإنه الغذاء المبارك» رواه النسائي بسند جيد. صحيح بإسناد كما في صحيح النسائي.
حديث «تسحروا فإن في السحور بركة» ما فائدة هذا الحديث؟ فائدة هذا الحديث أن الإنسان إذا كان عنده أمر يشغلُه أو مصلحة يريد قضاءها فإن الله تعالى يجعل عنده البركة، ويكون ذلك سببًا لتيسير الأمور، فحين تكون عندك مصلحة في أي جهة حكومية صُم هذا اليوم، والصيام عبارة عن دعاء دائم تجد عونًا من الله سبحانه وتعالى.
الحديث إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحِّرين، ونعلق عليه حين نأتي عنده إن شاء الله تعالى.
وسبب البركة في السحور أنه يقوِّي الصائم وينشِّطه ويهوِّن عليه الصيام.
بمَ يتحقق السحور؟
يتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ولو بجرعة ماء، فعن أبي سعيد الخُدري : «السحور بركة فلا تدَعوه، ولو أن يجرَعَ أحدُكم جَرعةَ ماءٍ، فإن الله وملائكتَه يصلون على المتسحِّرين» رواه أحمد.
ما الذي تستفيده من هذا الحديث؟ “فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين” يقول الله سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] فإذا كان عندك كرب، فماذا تفعل حتى يصلِّى الله عليك؟
أولًا- تصلى على النبي ﷺ فإن مَن صلَّى على النبي مرة صلى الله عليه عشرًا.
ثانيًا- تصوم، حبَّذا إذا كان هذا الصيام بسحور، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين، فإذا تسحَّرت يصلي الله عليك، وإذا صلى الله عليك يُخرجك من الظلمات إلى النور.
ومَن أراد أن يكون في النور التام فليُكثر من الصلاة والسلام على خير الأنام.
هناك حديث في صحيح الجامع «نِعْمَ سحورُ المؤمن التمرُ».
وقت السحور
من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، والمستحب تأخيره، فعن زيد بن ثابت  قال: تسحَّرنا مع رسول الله ﷺ ثم قُمنا إلى الصلاة، قلتُ: كم كان ما بينهما؟ قال: خمسين آية. رواه البخاري ومسلم.
يعني قدر قراءة خمسين آية.
وعن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب محمد ﷺ أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا. رواه البيهقي بسند صحيح.

الشك في طلوع الفجر
وهذا سنتكلم عنه بالتفصيل عندما نتكلم عن مبطلات الصيام، وسنرى حكم مَن أخذ يأكل ظنًّا أن الفجر لم يؤذن، ثم اتضح أنه أذَّن، أو أفطر ظنًّا أن المغرب أذَّن ثم اتضح أنه لم يؤذِّن ولم تغِب الشمس، وسنرى رأي البخاري وابن تيمية ورحمهما الله تعالى أن الإنسان في هذه الحالة صيامه صحيح على عكس رأي الجمهور، وسنقرأ الحديث الوارد في البخاري إن شاء الله تعالى.
لو شكَّ في طلوع الفجر فله أن يأكل ويشرب حتى يستيقن طلوعه، ولا يعمل بالشك؛ فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبيُّن نفسه لا الشك، فقال: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187]. وقال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أتسحَّر فإذا شككتُ أمسكت. فقال ابن عباس: كل ما شككت حتى لا تشك.
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: “إذا شكَّ في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه” وهذا ما ساقه ابن عباس وعطاء والأوزاعي وأحمد.
وقال النووي رحمه الله: وقد اتفق أصحاب الشافعي رحمه الله على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر.

الأدب الثاني: من آداب الصيام تعجيل الفطر
وقد علمنا في الدرس الماضي حين تكلمنا عن الوصال الجائز، وعرفنا أن الوصال المقصود هو متابعة بعضه بعضًا دون فطر أو سحور، فإذا لم يفطر وأكل في السحور فهذا لا يكون من الوصال المحرم، يعني ما أفطر ولا أكل شيئًا لكن أكل وقت السحور.
وعلِمْنا أن الإنسان مخير بين أمرين: إما أن يفطر، وفي هذه الحالة يفطر ولا يؤخره بعد دقائق أو نصف ساعة مثلًا، وإما أن يواصل إلى السحور، وبالتالي لا يأكل ولا يشرب الماء ولا أي شيء ولا يفطر إلا على السحور.
ويُستحب للصائم أن يعجِّل الفطر متى تحقق غروب الشمس، فعن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: «لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطرَ» رواه البخاري ومسلم.
وينبغي -يعني يستحب- أن يكون الفطر على رطبات وِترًا، فإن لم يجد فعلى الماء، فعن أنس  قال: كان رسول الله صلى يُفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصليَ، فإن لم تكن فعلى تمراتٍ، فإن لم تكن حسا حسَوات من ماء». رواه أبو داود وغيره، حسن صحيح كما في صحيح أبي داود.
وعن سليمان بن عامر أن النبي ﷺ قال: «إذا كان أحدُكم صائمًا فليُفطرْ على التمر» وهذا الحديث ضعيف.
المهم في الحديث دليل على أنه يُستحب الفطر قبل صلاة المغرب فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك، إلا إذا كان الطعام موجودًا -ويرى أنه لا يخشع أبدًا وستفسد صلاته- فإنه يبدأ بها، قال: أنس قال رسول الله ﷺ: «إذا قُدِّم العِشاءُ فابدءوا به قبلَ أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجَلوا عن عشائكم» رواه الشيخان.
وهنا سنة، وهي أنك تفطر على التمر الرُّطب، فإن لم تجد فعلى التمر الجاف، فإن لم تجد فعلى الماء.
ولا ننسى نهي النبي ﷺ عن الخليطين، وهذه المسألة نقرؤها بالتفصيل في الجزء العاشر من نيل الأوطان؛ لأن الوقت لا يتسع لها، ولكن نقولها معلومة فقط، ولك أن تقرأها بالتفصيل في نهى النبي ﷺ أن يُنبذ التمر والزبيب معًا، ثم قال: «انبِذوا زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا» وهذا خطأ يقع فيه كثير من المسلمين.
والعلة كما في منهاج المسلم للجزائري أثابه الله تعالى: فإنه يؤدي للإسكار ولو لم يُسكر، فهناك نهي أنك تجعل الزبيب والتمر في إناء واحد تَنبِذهما معًا، والصحيح إذا أردت أن تفعل قال النبي ﷺ: «انبِذوا زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا» أي تنقع الزبيب على حدة، والتمر على حدة، عند الأكل يمكن أن تخلط الاثنين، أما أنك تنقع التمر مع الزبيب فهذا يؤدي للإسكار وإن لم يُسكر، وكثير من الناس يقع في هذا الخطأ.

ثالثًا: من آداب الصيام الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام
الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ في الإفطار قبل الصيام أنه ﷺ كان يقول: «ذهب الظمأ وابتلَّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» حسن كما في صحيح أبي داود، أما حديث «اللهم لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت» ضعيف، وأيضًا الحديث الذي يقول «اللهم أني أسألك برحمتك التي وسِعت كل شيء أن تغفر لي» ضعيف.

رابعًا: الكف عما يتنافى مع الصيام
الصيام عبادة من أفضل القربات، شرعه الله تعالى ليهذب النفس ويعودها الخير، فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه، حتى ينتفع بالصيام، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183] وأن النبي ﷺ قال: «مَن لم يدَعْ (أي لم يترك قول الزور) قولَ الزورِ والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامه وشرابه» أي ليس لله إرادة في قبول صيامه، أي إن لله تعالى لا يقبل صيامه.

هذه المواد من أراد أن ينشرها فلينشرها دون إذن وليتق الله فيها.