السحور: مشروعيته – وقته – فضله

التصنيفات: الصوتيات, دروس مفرغة, رمضان, فقه, مقاطع مختارة عدد الزيارات : 128

السحور: مشروعيته – وقته – فضله

أولًا: السحور
وقد أجمعت الأمة على استحبابه، وأنه لا إثم على من تركه، فعن أنس  أن رسول الله ﷺ قال: «تسحَّروا فإن في السحور بركة» رواه البخاري ومسلم.
السَّحور بالفتح المأكول الطعام نفسه، وبالضم المصدر يعني نحن نأكل السَّحور في السُّحور مثل الوَضوء والوُضوء «أتاه بوَضوء» أي ماء الوُضوء.
وعن المقداد بن مَعْدي كرِب، عن النبي ﷺ قال: «عليكم بهذا السحور، فإنه الغذاء المبارك» رواه النسائي بسند جيد. صحيح بإسناد كما في صحيح النسائي.
حديث «تسحروا فإن في السحور بركة» ما فائدة هذا الحديث؟ فائدة هذا الحديث أن الإنسان إذا كان عنده أمر يشغلُه أو مصلحة يريد قضاءها فإن الله تعالى يجعل عنده البركة، ويكون ذلك سببًا لتيسير الأمور، فحين تكون عندك مصلحة في أي جهة حكومية صُم هذا اليوم، والصيام عبارة عن دعاء دائم تجد عونًا من الله سبحانه وتعالى.
الحديث إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحِّرين، ونعلق عليه حين نأتي عنده إن شاء الله تعالى.
وسبب البركة في السحور أنه يقوِّي الصائم وينشِّطه ويهوِّن عليه الصيام.
بمَ يتحقق السحور؟
يتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ولو بجرعة ماء، فعن أبي سعيد الخُدري : «السحور بركة فلا تدَعوه، ولو أن يجرَعَ أحدُكم جَرعةَ ماءٍ، فإن الله وملائكتَه يصلون على المتسحِّرين» رواه أحمد.
ما الذي تستفيده من هذا الحديث؟ “فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين” يقول الله سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] فإذا كان عندك كرب، فماذا تفعل حتى يصلِّى الله عليك؟
أولًا- تصلى على النبي ﷺ فإن مَن صلَّى على النبي مرة صلى الله عليه عشرًا.
ثانيًا- تصوم، حبَّذا إذا كان هذا الصيام بسحور، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين، فإذا تسحَّرت يصلي الله عليك، وإذا صلى الله عليك يُخرجك من الظلمات إلى النور.
ومَن أراد أن يكون في النور التام فليُكثر من الصلاة والسلام على خير الأنام.
هناك حديث في صحيح الجامع «نِعْمَ سحورُ المؤمن التمرُ».
وقت السحور
من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، والمستحب تأخيره، فعن زيد بن ثابت  قال: تسحَّرنا مع رسول الله ﷺ ثم قُمنا إلى الصلاة، قلتُ: كم كان ما بينهما؟ قال: خمسين آية. رواه البخاري ومسلم.
يعني قدر قراءة خمسين آية.
وعن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب محمد ﷺ أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا. رواه البيهقي بسند صحيح.

الشك في طلوع الفجر
وهذا سنتكلم عنه بالتفصيل عندما نتكلم عن مبطلات الصيام، وسنرى حكم مَن أخذ يأكل ظنًّا أن الفجر لم يؤذن، ثم اتضح أنه أذَّن، أو أفطر ظنًّا أن المغرب أذَّن ثم اتضح أنه لم يؤذِّن ولم تغِب الشمس، وسنرى رأي البخاري وابن تيمية ورحمهما الله تعالى أن الإنسان في هذه الحالة صيامه صحيح على عكس رأي الجمهور، وسنقرأ الحديث الوارد في البخاري إن شاء الله تعالى.
لو شكَّ في طلوع الفجر فله أن يأكل ويشرب حتى يستيقن طلوعه، ولا يعمل بالشك؛ فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبيُّن نفسه لا الشك، فقال: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187]. وقال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أتسحَّر فإذا شككتُ أمسكت. فقال ابن عباس: كل ما شككت حتى لا تشك.
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: “إذا شكَّ في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه” وهذا ما ساقه ابن عباس وعطاء والأوزاعي وأحمد.
وقال النووي رحمه الله: وقد اتفق أصحاب الشافعي رحمه الله على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر.

هذه المواد من أراد أن ينشرها فلينشرها دون إذن وليتق الله فيها.